أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

158

أنساب الأشراف

بعد قتل ابن هبيرة وهدم مدينة واسط وبناء أبي العباس مدينته بالأنبار ، فأنشده [ 1 ] : أصبحت [ 2 ] الأنبار دارا تعمر وخربت من النفاق أدور حمص وقنّسرينها وتدمر أين أبو الورد وأين الكوثر [ 3 ] وأين مروان وأين الأشقر وأين أجساد رجال قبروا [ 4 ] هيهات لا نصر لمن لا ينصر وواسط لم يبق الا القرقر [ 5 ] بها وإلَّا الديدبان الأخضر منازل كانت بهنّ العهّر [ 6 ] فغضب إسحاق وقال : والله لقد سمعته يقول فيكم مثل هذا القول ، فقال المنصور : إنما أنت يا أبا نخيلة مع كل ريح ، وكان في إسحاق جفاء ، وأمر أبو العباس لأبي نخيلة بخمسين ألف درهم . وحدثنا المدائني قال : جلس أبو العباس للناس ذات يوم ، فقام رجل فذمّ أهل الشام والجزيرة ، فقال له إسحاق : كذبت يا ابن الزانية ، فقال زياد بن عبيد الله : خذ للرجل بحقه يا أمير المؤمنين . فقال أبو العباس : أترى قيسا ترضى بأن يضرب سيدها حدّا ! لو دعوته بالبينة لجاء مائة من قيس يشهدون ان القول قوله ، فترك [ 7 ] الرجل مطالبته . [ ذكر برد رسول الله صلى الله عليه وآله وقضيبه وقعبه ومخضبه ] . . . وحدثني عبد الله بن صالح العجلي ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن الحسن بن صالح ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع بردا له إلى أناس من النصارى من أهل دومة الجندل أو [ 8 ] أهل مقنا أمانا لهم فاشتراه أبو العباس أمير المؤمنين من أولادهم بأربع مائة دينار ، فهو الذي يلبسه الخلفاء . قال عبد الله ، وذكر الواقدي ،

--> [ 1 ] ترد القصيدة في الأغاني ج 20 ص 386 . [ 2 ] الأغاني : وأمست . [ 3 ] ن . م . : حمص وباب التين والموقر ودمرت بعد امتناع تدمر [ 4 ] ن . م . : اين أبو الورد وأين الكوثر وأين مروان وأين الأشقر ولا يرد الشطر الثاني في الأغاني [ 5 ] ن . م . : وواسط لم يبق الا القرقر منها والا الديدبان الأخضر [ 6 ] لا يرد الشطر الثاني في الأغاني . [ 7 ] ط : فتركنا . [ 8 ] م : و .